ثمة إجماع في وسائل الإعلام والأعمدة الصحفية على أننا رزقنا – من دون
الأمم – بألعن جيل من الشباب الرقيع المنحل الشهواني التافه.. (شباب عاوز
الحرق) باختصار شديد.. نحن وكل جيلي سلبنا الشباب أحلامه، واحتللنا المناصب
التي يمكن أن يطمح إليها، وحرمناه أبسط الحقوق التي يمارسها أي قط في
زقاق: الملجأ والزواج، وأعطيناه سفينة غارقة نخرة امتلأت بالثقوب نُهب كل
لوح خشب وكل مسمار فيها، وقلنا له إن عليه أن يتولى الإبحار بها بعدنا ..
وينظر الشاب إلى البحر الذي يعج بالأساطيل وحاملات الطائرات التي صنعها
الآخرون، فيتساءل: ماذا كنتم تفعلون طيلة هذا الوقت حينما كانت السفينة لكم
؟.. فنقول له: أنت شاب شهواني قليل الأدب .. وربما سافل كذلك .. مشكلتك هي
أنك كسول تريد كل شيء بلا تعب ..
نعم .. وسائل الإعلام تنظر بريبة واضحة إلى هؤلاء الأوغاد بشواربهم نصف النامية والحبوب في وجوههم وأصواتهم الخشنة .. وهي تتظاهر بحبهم وتقدم لهم الكثير من (نانسي عجرم) و(أليسا)، لأنهم ما زالوا الوسط الاستهلاكي الأفضل، لكنها تعتقد في قرارة نفسها إنهم خطر أمني داهم، وأنهم يدارون ذيولهم في سراويلهم ..
المشكلة فعلاً أن الشباب لم يعد على ما يرام .. هذه الطاقة الكاسحة المعطلة التي حرمت الأمل والمشروع القومي المشترك تزداد خطرًا يومًا بعد يوم، والفراغ يهدد كل شيء وكل بيت .. لاحظ انتشار الكافتيريات وملاعب البلياردو ومقاهي السايبر..
د. أحمد خالد توفيق
No comments:
Post a Comment